عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

436

اللباب في علوم الكتاب

وقال مقاتل رحمه اللّه تعالى : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لو أنّ اللّه تعالى أنزل بأسه باليهود لآمنوا » « 1 » ؛ فأنزل اللّه تعالى : « وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ » وقرىء « 2 » « تسأل » مبنيا للفاعل مرفوعا أيضا ، وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنه حال ، فيكون معطوفا على الحال قبلها ، كأنه قيل : بشيرا أو نذيرا ، وغير مسؤول . والثاني : أن تكون مستأنفة . وقرأ « 3 » نافع ويعقوب : « تسأل » على النّهي ، وهذا مستأنف فقط ، ولا يجوز أن تكون حالا ؛ لأن الطّلب لا يقع حالا . وفي المعنى على هذه القراءة وجهان : الأول : روي أنه قال : ليت شعري ما فعل أبواي ؟ فنهي عن السؤال عن أحوال الكفرة . قال ابن الخطيب « 4 » رحمه اللّه : وهذه الرواية بعيدة ؛ لأنه - عليه الصّلاة والسّلام - كان عالما بكفرهم ، وكان عالما بأن الكافر معذّب ، فمع هذا العلم لا يجوز أن يسأل . والثاني : معنى هذا النهي تعظيم ما وقع فيه الكفّار من العذاب ، كما إذا سألت عن إنسان واقع في بليّة ، فيقال لك : لا تسأل عنه . وقرأ « 5 » ابن مسعود رضي اللّه عنه : « ولن تسأل » . وقرأ أبي « 6 » : « وما تسأل » ؛ ومعناهما موافق لقراءة الجمهور ، نفي أن يكون مسؤولا عنهم . والجحيم : شدّة توقّد النار ، ومنه قيل لعين الأسد : « جحمة » لشدة توقّدها ، يقال : جحمت النّار تجحم ؛ ويقال لشدّة الحر : « جاحم » ؛ قال : [ مجزوء الكامل ] 768 - والحرب لا يبقى لجا * حمها التّخيّل والمراح « 7 » قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 120 ] وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 )

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره 2 / 64 . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 204 ، والدر المصون : 1 / 356 . ( 3 ) انظر السبعة : 169 ، والكشف : 1 / 262 ، وحجة القراءات : 111 ، والحجة : 2 / 209 ، والعنوان : 71 ، وشرح الطيبة : 4 / 60 ، وشرح شعلة : 274 ، وإتحاف : 1 / 414 . ( 4 ) ينظر الفخر الرازي : 4 / 28 . ( 5 ) تقدمت هذه القراءة . ( 6 ) تقدمت هذه القراءة . ( 7 ) البيت لسعد بن مالك . ينظر شواهد الكتاب : 2 / 324 ، الخزانة : 1 / 255 ، الحماسة : 1 / 192 ، مجمع البيان : 1 / 444 ، الدر المصون : 1 / 357 ، البحر : 1 / 526 .